حيدر حب الله
411
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
سياسيّ واجتماعيّ عامّ في الفترة الأخيرة ، ألا وهو دخولنا في مدار العولمة منذ بدايات التسعينيات ، وتصاعد حدّة التوتر الطائفي في منطقة الشرق الأوسط ، وبالأخصّ بين الإماميّة وما يعرف بالحركة السلفيّة السنيّة ، فإنّ هذا التصاعد - مع العولمة - يفرض منطق الدفاع عن الهويّة . وهذا المنطق يؤجِّل - بشكل تلقائي - ليس طرح عناصر الضعف في الموروث فقط ، بل حتّى رؤيتها والنظر إليها وملاحظتها . وهذا ما يشبه تماماً ما حصل - شيعيّاً وسنيّاً - في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجريّين ، حيث أدّى تنامي التوتر الطائفي بين الدولتين العثمانية والصفوية إلى تنشيط الحركة المذهبية المنغلقة ، التي تمثلت في بعض التيارات الإخبارية الشيعية المتشدِّدة ، وفي ظهور حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( 1207 ه - ) ، التي بلغت الأوج في سياستها المتشدّدة ضدّ غير واحدٍ من المذاهب الإسلاميّة . إنّ هذا السياق السيواجتماعي يفرض انحساراً نسبيّاً لمشروع السيد الخوئي . وقد وجدنا بعض الكتابات في الحديث والرجال في الفترة الأخيرة تتَّجه نحو نقد أساسيات النظريات الرجاليّة للإمام الخوئي ، حتى أنّ بعض تلامذته ، الذين شاركوا في تدوين موسوعته الرجالية الكبرى ، مال في أبحاثه في كليات علم الرجال إلى تصحيح أكثر ، إن لم نقُلْ أغلب ، روايات الكتب الأربعة ، مما جعله يقترب من النزعة الإخبارية في توثيق أحاديث أمهات كتب الحديث الإمامية . إنّ هذا النقد هو من جهة مؤشِّرٌ طيّب على استمرار الحركة العلميّة في المؤسّسة الدينية ، عبر نقد رجلٍ عملاق ، مثل : السيد الخوئي ، ويمكن - من جهة أخرى ، عندما ندرس بعض منطلقاته وهواجسه - أن يشكّل تراجعاً عن المشروع النقدي عموماً ، الذي عرفته الساحة الإسلامية منذ الستينيات . وبهذا تظهر